محمد طاهر الكردي
109
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
لا يغلبنّ صليبهمم * ومحالهم عدوا محالك إن كنت تاركهم وقب * لتنا فأمر ما بدالك ولئن فعلت فإنه * أمر يتم به فعالك ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما يفعل أبرهة بمكة إذا دخلها . وقال عبد المطلب ستة أبيات ، منها : نحن أهل اللّه في بلدته * لم يزل ذاك على عهد إبرهم نعبد اللّه وفينا شيمة * صلة القربى وإيفاء الذمم إن للبيت لربا مانعا * من يرده بآثام يصطلم فلما أصبح أبرهة تهيّأ لدخول مكة وهدم الكعبة ، فمنعه اللّه عز شأنه وعظمت قدرته من ذلك وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ . روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه وعن أبيه قال : سمعت أبي يقول : كان عبد المطلب أطول الناس قامة ، وأحسنهم وجها ، ما رآه قط شيء إلا أحبه . وكانت له مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره ، ولا يجلس معه عليه أحد ، وكان الندي من قريش حرب بن أمية فمن دونه يجلسون حوله دون المفرش ، فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو غلام يدرج ليجلس على المفرش ، فجبذوه فبكى ، فقال عبد المطلب - وذلك بعد ما حجب بصره - ما لابني يبكي ؟ قالوا له : إنه أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه . فقال عبد المطلب : دعوا ابني فإنه يحس بشرف أرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربي قط . قال : وتوفي عبد المطلب والنبي صلى اللّه عليه وسلم ابن ثمان سنين ، وكان خلف جنازته يبكي حتى دفن بالحجون . انتهى ، ملخصا من الأزرقي . وقد عاش عبد المطلب مائة وأربعين سنة . هذه ترجمة مختصرة لجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلو توسعنا في ترجمته لطال بنا الكلام ، فإن كل أجداد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لهم مناقب وميزات خصّهم اللّه تعالى بها لا توجد في غيرهم ، فكل من ينتمي إليه سعيد شريف .